محمد سالم محيسن

10

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

قال ابن الجزري : ولا تنوّن مائة شفا . . . . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « مائة » من قوله تعالى : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( سورة الكهف آية 25 ) . فقرأ مدلول « شفا » وهم : « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « مائة » بترك التنوين على الإضافة إلى « سنين » على القياس في تمييز المائة في مجيئه مجرورا بالإضافة . وإنما وقع جمعا والقياس أن يكون مفردا رعاية للأصل ، إذ الأصل أن يكون التمييز مطابقا للمميّز ، لكنّهم التزموا في تمييز ما فوق العشرة أن يكون مفردا ميلا للاختصار . ولا يرد أن تمييز الثلاثة يجب أن يكون جمعا وهنا وقع مفردا ، لأن « المائة » وإن كان مفردا في اللفظ فهو جمع في المعنى ، مثل : « الرهط ، والنفر » . وقرأ الباقون « مائة » بالتنوين ، على أن ما بعده وهو « سنين » عطف بيان على « ثلاث » المميز ب « مائة » . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . . . . ولا * يشرك خطاب مع جزم كمّلا المعنى : اختلف القرّاء في « ولا يشرك » من قوله تعالى : وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( سورة الكهف آية 26 ) . فقرأ المرموز له بالكاف من « كمّلا » وهو : « ابن عامر » « ولا تشرك » بتاء الخطاب ، وجزم الكاف ، على أن « لا » ناهية ، والنهي موجّه إلى كل مكلف شرعا ، والمنهي عنه : الإشراك باللّه تعالى . والمعنى : قل يا محمد : اللّه أعلم بالمدّة التي لبثها أهل الكهف في نومهم ، وقل : لا تشرك أيها الإنسان المكلّف في حكم ربك أحدا ، لأن الشرك من أكبر الكبائر .